العلامة الحلي

291

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

بكمالها من غير نقصٍ [ فيها ] « 1 » وفي إبقائها تضييع للمال بالإنفاق عليها والغرامة في نقلها ، فكان أكلها أولى « 2 » . إذا ثبت هذا ، فإذا أراد أكلها ، حفظ صفتها حتى إذا جاء صاحبها غرمها له ؛ فإنّ الغرامة تجب عليه في قول عامّة أهل العلم « 3 » ، إلّا مالكاً ؛ فإنّه قال : يأكلها ولا يغرم قيمتها لصاحبها ولا يعرّفها ؛ لقول النبيّ صلى الله عليه وآله : « هي لك » « 4 » ولم يوجب تعريفاً ولا غرماً ، وسوّى بينه وبين الذئب ، والذئب لا يعرّف ولا يغرم « 5 » . قال ابن عبد البرّ : لم يوافق مالكاً أحدٌ من العلماء على قوله ، وقول النبيّ صلى الله عليه وآله : « ردّ على أخيك ضالّته » دليل على أنّ الشاة على ملك صاحبها ، ولأنّها لقطة لها قيمة وتتبعها النفس ، فتجب غرامة قيمتها لصاحبها إذا جاء ، كغيرها ، ولأنّها ملك لصاحبها ، فلم يجز تملّكها عليه بغير عوضٍ من غير رضاه ، كما لو كانت في البنيان ، ولأنّها عين يجب ردّها مع بقائها ، فوجب غرمها إذا أتلفها ، كلقطة الذهب ، وقوله عليه السلام : « هي لك » لا يمنع وجوب غرامتها ، فإنّه قد أذن في لقطة الذهب والورق بعد تعريفها في أكلها وإنفاقها ، وقال : « هي كسائر مالك » ثمّ قد أجمعوا على وجوب غرامتها ولم يذكره في الحديث ، فكذا الشاة ، ولا فرق بينهما في الماليّة ، فلا فرق بينهما في الغرم « 6 » .

--> ( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في النُّسَخ الخطّيّة والحجريّة : « فيه » . والظاهر ما أثبتناه . ( 2 ) الاستذكار 22 : 330 / 33040 ، التمهيد 3 : 108 ، المغني 6 : 392 ، الشرح الكبير 6 : 368 . ( 3 ) المغني 6 : 392 ، الشرح الكبير 6 : 368 . ( 4 ) راجع : الهامش ( 1 ) من ص 166 . ( 5 ) الاستذكار 22 : 343 / 33141 ، التمهيد 3 : 123 و 126 ، الحاوي الكبير 8 : 6 ، حلية العلماء 5 : 536 ، البيان 7 : 462 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 355 ، المغني 6 : 392 ، الشرح الكبير 6 : 368 . ( 6 ) الاستذكار 22 : 344 - 345 / 33148 - 33155 ، التمهيد 3 : 125 - 126 ، وحكاه عنه ابنا قدامة في المغني 6 : 392 - 393 ، والشرح الكبير 6 : 368 - 369 .